السيد محمد تقي المدرسي

218

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الأقوى أن منتهاه مع عدم التعيين رمي الجمار لجملة من الأخبار لا طواف النساء كما عن المشهور ولا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار . ( مسألة 30 ) : لا يجوز لمن نذر الحج ماشياً أو المشي في حجه أن يركب البحر لمنافاته لنذره وإن اضطر إليه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره « 1 » ، كما أنه لو كان منحصراً فيه من الأول لم ينعقد ولو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلا بالمركب فالمشهور أنه يقوم فيه لخبر السكوني ، والأقوى عدم وجوبه « 2 » لضعف الخبر عن إثبات الوجوب ، والتمسك بقاعدة الميسور لا وجه له ، وعلى فرضه فالميسور هو التحرك « 3 » لا القيام . ( مسألة 31 ) : إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً ، فإن كان المنذور الحج ماشياً من غير تقييد بسنة معينة وجب عليه الإعادة ولا كفارة ، إلا إذا تركها أيضاً ، وإن كان المنذور الحج ماشياً في سنة معينة فخالف وأتى به راكباً وجب عليه القضاء والكفارة « 4 » ، وإذا كان المنذور المشي في حج معين وجبت الكفارة دون القضاء لفوات محل النذر ، والحج صحيح في جميع الصور « 5 » خصوصاً الأخيرة لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج ، وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل ، فيكفي في صحته الإتيان به بقصد القربة ، وقد يتخيل البطلان من حيث إن المنوي وهو الحج النذري لم يقع ، وغيره لم يقصد ، وفيه أن الحج في حد نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر ، وهو كاف ألا ترى أنه لو صام أياماً بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلًا وإنما تبطل من حيث كونها صيام كفارة ، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً ، وقد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأن الأمر بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً وفيه منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ، ومنع استلزامه البطلان على القول به ، مع أنه لا يتم فيما لو نذر الحج ماشياً مطلقاً من غير تقييد بسنة معينة ، ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .

--> ( 1 ) إذا كان من باب التقييد ، وسقط المشي عنه إذا كان من باب تعدد المطلوب . ( 2 ) الأقرب ، بل الأقوى وجوبه . ( 3 ) بل القيام أقرب إلى ميسور المشي من التحرك . ( 4 ) على القول بوجوب القضاء في كل نذر ترك حسب ما يأتي تفصيله في كتاب النذر . ( 5 ) إلا إذا كان مقيدا نيته بتحقيق الحج النذري الذي لم يأت به وهذا النوع من التدقيق بعيد عن عرف المتشرعة وسبب البطلان آنئذ عدم تمشي القربة أو عدم تحقق الموضوع المنهي .